منتديات جــــــــــــدار القــــلــــب

منتديات جــــــــــــدار القــــلــــب

يغمض عينيه بشدة ويتظاهر أنه لم ير

شاطر
avatar
روح الوفـــا
ادارة المنتدى
ادارة المنتدى

وطني :
((mms)) :

يغمض عينيه بشدة ويتظاهر أنه لم ير

مُساهمة من طرف روح الوفـــا في 2010-12-25, 08:34

بقلم د. أيمن الجندى ٢٥/ ١٢/ ٢٠١٠
استيقظ
وهو يشعر بأنه مُحطم تماما، طيلة الليل يتقلب، وتصطخب الأفكار فى رأسه،
لكنه تعود أن يغمض عينيه بشدة، وكأنه يحاول أن يقنع النوم بأنه ليس
بمستيقظ!!،

...باختصار
يناور النوم مثلما يناور كل شىء آخر فى حياته، الحياة من وجهة نظره حلبة
مصارعة، خصمه ثور هائج، أقوى منه بمراحل، كفيل بصرعه من ضربة واحدة، لكنه
يستخدم الحيلة، يناور ويداور، محاولا إبعاده عنه، خوفا من النطحة القاتلة.

يرنو
إلى المرآة وهو يرتدى ملابسه، الثياب قديمة والزرار مقطوع، الجورب ليس
أفضل حالا، والحذاء (شرحه)، العين بصيرة واليد قصيرة، الحل الوحيد أن يتجنب
التمعن فى المرآة، بالضبط كما يفعل مع النوم، يغمض عينيه بشدة، ويحاول أن
يقنع نفسه بأنه أنيق.

...........

اقتربت زوجته مكفهرة
الوجه، كالعادة غاضبة من العيشة والأولاد، لا يوجد وقت كى يسمعها، وقته
محسوب بالثانية إن أراد ألّا يتأخر على عمله، عن نفسه هو لا يهتم إن وصل فى
موعده أم لم يصل، لكن رئيسه يهتم وهذا هو المهم، لذلك تظاهر بالإصغاء،
بالضبط كما يفعل مع المرآة، يغمض عينيه بشدة ويحاول أن يقنعها بأنه يصغى،
ثم يتمتم بأى شىء، بعدها يستطيع الزوغان.

فى طريقه إلى باب البيت
لمح ابنه المراهق ينظر من الشباك، بالتأكيد ينتظر ابنة الجيران، منذ أن دبت
فى عروقه الهرمونات القلقة لم يعد يذاكر، الحزم لا يفيد، والنصيحة غير
مجدية، لم يعد أمامه سوى أن يتجاهله، بالضبط كما يفعل مع زوجته، يغمض عينيه
بشدة ويحاول أن يتظاهر أنه لم يره.

يخرج من البيت، أمام باب جاره
كيس قمامة مفتوح تتصارع عليه القطط، نظرت إليه القطط فى تحد، ثم زامت
مزمجرة، لطالما طلب من جاره أن يُحكم غلق أكياس القمامة، ومرارا طلب من
البواب أن يكنس السلم، لم يعد بوسعه سوى أن يغمض عينيه بشدة، بالضبط كما
يفعل مع ابنه، ويتظاهر بأن السلم نظيف والقطط غير موجودة.

الشارع
سابح فى المجارى، يغمض عينيه بشدة ويتظاهر أنه لم ير، نفير السيارات يثقب
أذنيه، يغمض عينيه بشدة ويتظاهر أنه لم يسمع، يندس بين ركاب الميكروباص،
تفوح رائحة العرق والغبار، يغمض عينيه بشدة ويتظاهر أنه لم يشم، الطريق
متوقف تماما، ترتفع الأغانى السوقية إلى حد غير محتمل، يتحرش سائق
الميكروباص البلطجى بفتاة شاحبة ترتدى إيشارب وبنطلون (محزّق)، يغمض عينيه
بشدة ويتظاهر أنه لم ير، يصل العمل متأخرا، رغم كل الاحتياطات، يُقرّعه
رئيسه بكلام مهين، يغمض عينيه بشدة، ويتظاهر أنه لم يسمع.

الأسعار
ملتهبة، الأجور متدنية، الانتخابات مزورة، الفساد منتشر، التعليم سيئ،
الأمراض متفشية، الشوارع مهدمة، الزحام لا يُطاق، والشحاذون يشحذون من
الشحاذين، كل ذلك يمكن اعتباره غير موجود، طالما ظل فى وسعه أن يغمض عينيه
بشدة ويتظاهر أنه لم ير.

* * * * * * * * * * * * *





اذا دعتكـ قدرتكـ على ظلم النآس ,, فتذكرقدرة الله عليكـ !!


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

زورو موقعنا على العنوان التالي
شبكة زهرة الربيع
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    الوقت/التاريخ الآن هو 2018-12-13, 17:15